الشيخ الطوسي

170

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 41 ) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ( 42 ) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 43 ) ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ( 44 ) وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف قوله ( ولمن انتصر من بعد ظلمه ) اخبار من الله تعالى أن من انتصر لنفسه بعد أن كان ظلم وتعدي عليه ، فاخذ لنفسه بحقه ، فليس عليه من سبيل . قال قتادة : بعد ظلمه في ما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو الجراح ، فأما غير ذلك فلا يجوز أن يفعل لمن ظلمه ولا ذم له على فعله . وقال قوم : معناه إن له أن ينتصر على يد سلطان عادل بأن يجمله إليه ويطالبه بأخذ حقه منه ، لان السلطان هو الذي يقيم الحدود ، ويأخذ من الظالم للمظلوم ، ويمكن أن يستدل بذلك على أن من ظلمه غيره بأخذ ماله كان له إذا قدر أن يأخذ من ماله بقدره ، فلا إثم عليه ، والظالم هو الفاعل للظلم . وقد بينا حكم الظالم في غير موضع ، فلما بين أن للمظلوم أن يقتص منه ، وانه متى اخذ بحقه لم يكن عليه سبيل